السيد محمدحسين الطباطبائي

192

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أحدهما ، فبقي الآخر وهو الذي ليس بظالم في جميع عمره ، انتهى . وقد ظهر مما قدّمناه معنى الإمامة . وتبيّن من مطاوي الكلام : أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما . وأنّ الأرض - وفيها الناس - لا تخلو عن إمام حقّ . وأنّ الإمام يجب أن يكون مؤيّدا من عند اللّه سبحانه . وأنّ أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام - عليه السلام - . وأنّ نسبته إليهم كنسبة النفس إلى البدن ، على نحو يليق بجنابه . وأنّ الصالحين من كلّ أمّة وأعمالهم الصالحة ، ملحقة به . وأنّه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الناس ؛ من مصالح معاشهم ومعادهم . وأنّه يستحيل أن يكون فيهم من يفوقه في فضائل النفس . وأنّ صراط السعادة كما يقتضي الإمام ، كذلك يقتضيه صراط الشقاوة . وأنّ إمامين لا يجتمعان في زمان واحد بالنسبة إلى أشخاص بعينهم . ولو كان فأحدهما صامت . فهذه عشرة مسائل ، هي امّهات مسائل الإمامة ، واللّه الهادي . وإلى ما ذكرنا يرجع معنى ما ورد من الروايات في المقام : ففي المعاني عن المفضّل بن عمر عن الصادق - عليه السلام - ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه ، فتاب عليه ، وهو أنّه قال : أسألك بحقّ محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب اللّه